بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

أمى نوال السعداوى ومسك الختان

153 مشاهدة

3 اغسطس 2019
بقلم : د. مني حلمي


 تكلمت وقالت كلمتها كما تؤمن بها  وكان هذا كفيلا بأن يفتح عليها نار جهنم. طردوها من وظيفتها فى وزارة الصحة، وأغلقوا مجلة الصحة التى ترأس تحريرها، وكفروها فى دينها، وشتموها فى أخلاقها، واعتبروها ضد الطبيعة، وضد التعاليم الدينية، وضد الطب، وضد عفة الأخلاق، وضد الوطنية، لمصلحة الغرب الاستعمارى الكافر، وضد مصلحة الإناث والأسرة، وضد هناء بال وسعادة الرجال الأزواج، وضد ضمان الدفء الأسرى للأطفال الأبرياء الأنقياء أحباب الله. 
تمت مصادرة كتبها، ورواياتها،  وطالبوا بقطع رقبتها، وإهدار دمها،  ونفيها  وسحب جنسيتها المصرية، وتم التعتيم عليها من كافة الاتجاهات، بما فيها التى تتكلم باسم النساء، والصحة، والتنوير، والعدالة الاجتماعية، وحرية الرأى والتعبير الأدبى الفنى.  
   أصبحت نوال السعداوى، أمى، فى  القائمة المنبوذة، لأنها لم تتخلّ عما تؤمن به، ولا ترضى الرضوخ. وحتى عندما رفعوا ضدها قضايا الحسبة، وازدراء الأديان،  وسحب الجنسية، لم تغير مواقفها السلمية، التى خاضتها جميعا، وهى منزوعة السلاح، لا تحمل إلا القلم، ومزاجها العنيد الذى يكره «الانحناء»، لأى سلطة ، ولا يعرف شيئا اسمه «الخوف».
وحتى الآن، ما زال هناك المتربصون بها، يزجون باسمها فى بلاغات، وأكاذيب، وشائعات، وتقولات، بسبب فقرة فى رواية أدبية، أو فصل فى مسرحية من محض الخيال، أو مؤتمر فى تونس أو إنجلترا أو الصين أو إسبانيا أو اليابان، تتحدث عن كرامة النساء وكرامة الرجال وكرامة الوطن، ودعوة جاءتها للاحتفال بترجمة لإحدى رواياتها الأدبية الجديدة، أو القديمة. هذا الخناق المحكم  من كل الاتجاهات، ثلاثة أجيال متعاقبة، بدأ بشىء اسمه مقاومة «ختان الإناث» أتذكر كل الكفاح غير المسلح، لنوال السعداوى، أمى، منذ ستين عاما، وأنا أرى اليوم كيف يتم تمجيد، وتكريم «مناهضة ختان الإناث»، وتشجيع الحملات الفردية والجماعية ضد ممارسته، من قبل مؤسسات الدولة على اختلاف تخصصاتها، حتى المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، التى لعبت الدور الأكبر فى الحرب الدينية والأخلاقية،  على أمى. بصراحة أقولها، كابنتها شاهدة عيان لسنوات طويلة:  « قرفونا فى عيشتنا»، و«عكننوا علينا حياتنا».
 ما تسبب فى « سوء سُمعتها» الخاصة والعامة، أصبح الآن من دواعى الشرف، والوطنية، والفضيلة، والدين، والفخر، والتنوير، وكرامة النساء، ومحاربة جمود العقل، وتجديد الموروثات، وكسب الشهرة والأوسمة، والجوائز، وشهادات التقدير، والامتنان والعرفان بالجميل.
أتذكر كيف دفعت نوال السعداوى، أمى، ثمنا باهظا على مدى عقود من الزمان، حرمتها الأمان، والإنصاف، وكلمة صدق واحدة موثقة بالتواريخ، عن ريادتها لإثارة موضوع «ختان الإناث» فى بلادنا. ولم تكن لتجد الدعم المعنوى والأدبى، إلا من أسرتها الصغيرة. فأفراد العائلة السعداوية الكبيرة، انضمت إلى المناخ العام، وتنكرت منها، واستنكرت أقوالها، وكتاباتها، ووصفتها بالكفر، والدعوة إلى الانحلال الأخلاقى، وقاطعوها شر قطيعة، لأنها «شيطان العائلة».
بالصدفة وقعت تحت يدى، فى إحدى الجرائد، خبرا يحمل البشرى، إلى المصريات والمصريين، بعد طول انتظار. يقول الخبر: «... وهكذا تم تدشين وإعلان اليوم المصرى لمناهضة الختان، وتم تخصيص جوائز باسم رائدات الختان، وهما فلانة وفلانة» بحكم متابعتى لقضية الختان فى مصر، حيث كنت شاهدة واقعية، لسنوات طويلة، على تجربة أمى، والتى كانت أول منْ نطق كلمة الختان، وكانت من المحرمات، لم أتذكر أننى سمعت، أو قرأت، عن اسمى رائدتى الختان المذكورتين فى الجريدة. ربما واحدة منهما، سمعت أنها تعيش منذ عقود طويلة فى إحدى البلاد الغربية. والأخرى كان لها نشاط خيرى عن النساء، بحكم الوظيفة الرسمية، لا علاقة لها بالختان. ولم أسمع أن أيا منهما، دخلت قائمة منبوذة.
إن أمى، لا تريد جوائز، وأوسمة، وتكريمات، وشهرة، واحتفالات .
لم يكن هذا من أهدافها، فى يوم من الأيام، منذ تخرجت شابة فى كلية طب قصر العينى فى منتصف خمسينيات القرن الماضى. وإذا كانت قد علمتنى شيئا، واحدا فى الحياة، فهو «الاستغناء»، وأن أؤمن بنفسى وكلمتى، وأستمر فى الكتابة، وتجاهل كل ما يأتى، من العالم الخارجى. «جائزة الاستغناء عن الجوائز». كما أننى لا أدافع عن امرأة، هى بالدم، أمى. فهذا سيكون منتهى العقوق، والجحود. فهى التى تدافع عنى، وليس أنا التى تدافع عنها. وفى الأساس، فإن كل إنسان يدافع عن نفسه بإنجازاته، والناس تحكم من خلال مواقفه، وتاريخه.
لكننى فى سطورى هذه، أشارك دهشتى مع القارئات، والقراء، من تلك الرغبة الدفينة الأزلية الأبدية، لدفن الأحياء من النساء والرجال، على الملأ، فى الصباح على صفحات الجرائد. «أمال لما يموتوا هيتعمل فيهم إيه؟».
إن التاريخ القديم والحديث، يمتلئ بقصص المبدعات والمبدعين، الذين تم حرقهم، وشنقهم، وسلخهم، وسفك دمائهم، وصلبهم، ووضعهم فوق الخوازيق. وهناك آخرين، اختفوا فى ظروف غامضة لم تحل حتى الآن.
إن « سقراط»،  الأب الأصيل للفلسفة، اتهمته السلطات السياسية، والدينية، بالتهمة العتيقة نفسها، «إفساد الشعب»، و«إفساد الشباب». بينما كان « سقراط»، يدعوهم إلى التفكير الجدلى الحر،  والبحث عن جذور الأفكار، وأصول الأشياء. وانتهى به الأمر، فى زنزانة ضيقة، محكوم عليه بالاعدام بتجرع السم.
كان هذا فى عام 399 قبل الميلاد، فى أثينا القديمة.  لكنه استمر بعد الميلاد. التهمة واحدة. والحرب واحدة. والدافع هو نفسه... تعطيل الترقى الإنسانى، والحرية الإنسانية، والكرامة الإنسانية، والعدل الإنسانى. وأن أرتدى أثوابا مختلفة، وتنكر فى ملامح مغايرة، وعقوبات مستحدثة.




مقالات د. مني حلمي :

الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
البضاعة مشبوهة الصنع!
الرجولة على جثث النساء؟!
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
المعهد القومى للأورام يهزم ورم الإرهاب
إلى رشدى أباظة فى ذكرى الرحيل
ثورة يوليو لن تذهب إلى متاحف التاريخ
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
«البقرة» التى أنقذت كرامة صديقتى
انتصار «إرادة الحياة»
70 عاما على رحيل الأستاذ حمام
أنور وجدى... أمير الانتقام وأمير السينما
الأمومة الفطرية المقدسة
الميكنة فى مجتمع يضج بالانفجار السكانى
كشف المستور!
قُبلة بين عاشقين غاب عنها التوهج
الرشاقة فى حضارة تفرط فى التهام الإنسانية
إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا: لماذا الحجاب؟
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد
عندما تصبح «السعادة» عبادة!
لماذا إذن يحاصروننا بالفتاوى؟
الشغف العاطفى.. والإنصات إلى القلوب
توت عنخ آمون والفكر السلفى للتنمية
جسدى.. وطنى.. أمنيات 2019
الشهوات فى عين المتفرج !
«النخبة الثقافية».. بين الوطن الرسمى والوطن الشعبى
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات
الأنوثة المعطلة فى الكراسى الخلفية
النقاب وخدعة «الحرية الشخصية» للنساء
خلع برقع الحياء ومسح حذاء الزوج
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!
عندما يفكر العرب بنصف الجسد الأسفل!
لحن «نشاز»!
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال
«دونجوان» زمن الحرب والدم
القهر بمرجعية الحرية
ليسانس فلسفة تقدير جيد جدًا قسم حشرات
كيف تعاقب السينما المرأة المتمردة على سُلطة الذكور
هايل.. ممتاز.. نابغة.. بس ملحد
من البكينى إلى الحجاب إلى النقاب إلى القبر
الحج إلى بيت «الحرية» المقدس
وهْم الحرية.. والعنصرية الأمريكية
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
سجن.. اسمه «التقاليد»
30 يونيو.... انتصار الدولة المدنية على الدولة الدينية
كيف عاش «رمضان» الصغير فى شهر رمضان؟
تلوث البيئة بـ«التعصب الدينى»!
27 مايو.. يوم ميلاد «الفاتنة»
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع
تحجيب المجتمع بتحجيب النساء!
النساء بين شفط الدهون وشفط الخضوع
الدين.. كيف يتحول إلى طاقة تنويرية ثورية؟؟
فى يوم ميلاد «فريد».. أنت «حكاية غرامى»
لماذا لا تسقط «دولة الميكرفونات»؟!
حتى شرلوك هولمز لا يحل هذا اللغز المحير
دولة الله.. ودولة الذكور
سيد درويش فى ميلاده: زورونى كل سنة مَرَّة!
«الطاعة» أعنف سلب لإنسانية وكرامة النساء
تشييع جنازة كل القيم التى تستعبدنا
استعادة دم الفروسية المنقرض
فيلم «أنا حُرَّة» وتصوره عن الحرية
مَنْ يستحق الورود فى يوم فالانتين؟
وطن يكافئنى ويمنحنى «علاوة تمرد»
اغتيال «غاندى».. وسياسة اللا عنف
6 يناير مولد رجلين يسكنان القلب
لأننى أمتلك جسمى
أخلاق «نخبة البلد»!
نشوة «الإثم»!
«حذف خانة الديانة» يستأصل جذور الإرهاب
أشياء «صغيرة» تافهة تصنع كل الفرق
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
هل يرضى الرجل أن نخاطبه بـ «عزيزتى المواطنة»؟
«الحرية» تجعل النساء «جميلات»
الــدم
أبى ... لا تُهِنْ هذه المرأة إنها «أمى»
لماذا يستمتع الجمهور بالإيحاءات الجنسية؟
رَجل لا تداويه كل نساء الدنيا
كسب «الرزق».. وكسب «الذات»
سجناء فى حياة مغلقة الآفاق
يريدون خيولا لا تصهل
الحرمان العاطفى وبناء الوطن
«لماذا».. السؤال الذى يخافه الجميع
مسمار فى نعش الجمود الدينى الذكورى
قطارات الفقراء ومنتجعات الأثرياء
أزمة الالتزام الدينى!
كاريزما السُلطة
الثورة الدينية .. ليست ترقيعا للثوب القديم
استعادة المطرودين من الوطن
لنتكلم كلاما «ثوريًا»
فى انتظار حضارة الماء
جرائم التحرش نتيجة طبيعية للثقافة الذكورية
الميكروفونات فى الصلاة من ميراث الإرهاب الدينى.. لماذا لا تحظر؟!
قصيدة «نحن النساء»
«حماية التمرد» مشروع قومى
الحـب والعـولمــة
الثورة المصرية لا تقبل المساومات
الحب والديمقراطية فى دستور 4102
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF