بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

22 سبتمبر 2014

بوابة روز اليوسف | مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

هل حررنا سيناء لتصبح مأوى للتكفيريين؟!

995 مشاهدة

20 ابريل 2013
بقلم : عصام عبد العزيز


 

كنا فى السنوات الأولى من مرحلة تعليمنا الابتدائى.. وكنا نلعب الكرة بالشارع الغربى بحلوان وفى صباح 5 يونيو 1967 فوجئنا بالمقاتلات الإسرائيلية تطير فوق رءوسنا بأصواتها المزعجة تضرب أحد المواقع العسكرية القريبة.. أخذتنا الصدمة وجرى كل منا إلى بيته وبعدها بدقائق تنادينا وتجمعنا وقررنا أن نحارب.. جمعنا بعض القروش واستأجرنا سلما خشبيا وجردلا وفرشاة دهان وكتبنا على حوائط المدينة «النصر لنا»، ربما لذلك كنت حريصا عندما بدأت عملى الصحفى على تغطية انسحاب الإسرائيليين من مناطق سيناء بعد تحريرها.. سنوات طويلة مرت ما بين صدمة الطفولة والتغطيات الصحفية لوقائع تسليم وتسلم المناطق المصرية المحررة.. عشت كل يوم فيها ما بين الأغانى الوطنية وأخبار المعارك وما بين قصص شهداء وحكايات الأبطال، وكلما اقترب يوم 25 أبريل عيد تحرير سيناء.. أغرق فى كل مشاعر الزهو بمصريتنا وفرحة الانتصار.

 

 

 

 

كانت الترتيبات تضمن أن تتسلم اللجان المصرية من الجانب الإسرائيلى كل شىء فى المناطق، المدارس والمرافق والطرق والخدمات.. إلخ، وكان كل شىء يتم بسلاسة إلا بعض الاستثناءات منها، مثلا عندما ذهبنا إلى شرم الشيخ فوجئنا بأن الجانب الإسرائيلى قام بقطع مياه الشرب قبل أن يتم توصيلها من مصر.. وتم التفاوض حول هذه المشكلة وتم حلها، وعندما ذهبنا إلى مناطق سدر وعسل وبلاعيم ورأس سدر حدث نفس الشىء فى التيار الكهربائى.. وعندما ذهبنا لاستلام مستعمرة يا ميت الشهيرة، وكانت واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية التى أقامها جيش الاحتلال فى سيناء بعد حرب 1973 فى الجانب الشمالى الشرقى من شبه جزيرة سيناء على شاطئ البحر المتوسط بين رفح والعريش.. وفى عام 1982 اضطر الجانب الإسرائيلى إلى إخلائها وتسليمها إلى مصر.. وكانت عملية إخلاء سكان هذه المستوطنة غاية فى الصعوبة، واستمرت عدة أيام قام خلالها مئات المستوطنين المدعومين من حاخامات وقادة إسرائيليين متطرفين بالتحصن على أسطح المنازل التى هاجمها عسكريون بهراوات يضعون الخوذات ويرتدون سترات واقية من الرصاص وعلقت على الجدران سلالم خشبية حاول المستوطنون إسقاطها، بعصا من حديد ومن الأسطح ألقيت جميع القذائف على الجنود الإسرائيليين، بالإضافة إلى اللعنات فاستخدم الجنود الغازات المسيلة للدموع فاستسلم البعض ولجأت آخر مجموعة من المستوطنين المعارضين للانسحاب «وكانوا من الشباب المتطرف المنتمى لرابطة الدفاع اليهودية، والتى كان يتزعمها الحاخام مائير كاهانا إلى قبو محصن مهددين بالانتحار الجماعى دفاعا عن المستوطنة التى تمثل رمزا لأنصار إسرائيل الكبرى، لكن القوات الإسرائيلية تمكنت من إخراجهم جميعا باستخدام مطرقة عملاقة على رافعة دمرت أحد جدران الملجأ المبنى بالأسمنت المسلح واستغرقت عملية إجلاء مستوطنة يا ميت ثلاثة أيام وتطلبت تدخل عشرين ألف جندى ونحو ألف شرطى لسحب آخر المستوطنين المعارضين للانسحاب، ونجحت عملية أسماها الجانب الإسرائيلى «اليمامة الحمراء»، بعد أن قام المنسحبون بتدمير البيوت والمرافق وتحولت المستعمرة إلى مدينة ضربها الزلزال، بالإضافة إلى تدمير الحقول الملحقة بتلك المستعمرة التى دمرت تماما بما فى ذلك محصول البطيخ الذى كان على وشك النضوج فى هذا الوقت، والذى تم إحراقه بالكامل لكى لا يقطفه المصريون.

 

 

ومازلت أذكر تلك المعركة التى دارت بين أطراف الجانب المصرى حول مستعمرة صغيرة بالقرب من العريش اسمها على ما أذكر نحال سيناى، وكان موقعها شديد الروعة على تبة عالية تطل على منحدر مغطى بالنخيل وينتهى عند شاطئ البحر.. وكانت مخصصة لزراعة الورد وتصديره إلى أوروبا حاول خبراء الزراعة ضمها إلى وزارتهم بدعوى أنها فى الأصل مزرعة.. وحاول خبراء الأمن ضمها إلى وزارة الداخلية بدعوى أنها تمثل موقعا استراتيجيا.. وحاول المرحوم عادل عبدالعزيز ضمها إلى وزارة السياحة ونجح فى ذلك وتحولت بعد جهود كبيرة إلى قرية سياحية رائعة تابعة لوزارة السياحة.. وفى كل مرة كان الجانب المصرى يتسلم فيها مستوطنة إسرائيلية فى سيناء كنا نتابع دموع المجندات وصراخ الحاخامات وغضب الشباب المتطرف.. وكنا نعانى العطش وارتفاع درجات الحرارة والإرهاق ونواصل المتابعة بلا توقف، حدث ذلك فى مستعمرات حول رفح مثل نحال وديكاليم وسدوت ومنيام.. بالإضافة لمستعمرات شالهيفيت بالقرب من أبورديس، وأفيرا بالقرب من شرم الشيخ، وأتور على الساحل الغربى لسيناء ونيفيوت بالقرب من نويبع ودى زهاف بالقرب من مدينة دهب.. وغيرها فى تلك الأيام لم تعرف عيناى النوم وكانت قصص المعارك وتضحيات أجيال من الشباب المصرى من أجل تحرير سيناء من 1956 إلى 1967 ومنها إلى نصر أكتوبر.. وتذكرت الشهداء من أقاربى ومعارفى وجيرانى.. وقصص البطولات الرائعة  التى جرت فى شدوان ورأس العش والمزرعة الصينية وانتصارات السويس وصمود بورسعيد.. وغيرها كيف أنام وأنا أتابع ثمار النصر الذى حلم به كل قادتنا وجنودنا البواسل؟!.. ودفع ثمن هذا النصر أجيال من شبابنا من عرقهم وجهدهم ودمائهم وأرواحهم وشبابهم.. عشت فى تلك الأيام كل مشاعر الفخر والزهو بمصريتنا ووحدتنا وإصرارنا على تحقيق الانتصار.

 

 

أذهلنى فى تلك الأيام أن الإسرائيليين لم يقوموا ببناء إنشاءات ضخمة توحى بأنهم سيستمرون فى احتلال الأراضى المصرية.. عدد المنازل فى أغلب المستوطنات لا يتعدى 30 منزلا وفى الكبرى لا يزيد على 300 منزل.. والطرق التي مهدت كان أغلبها لأغراض عسكرية وعدد المقاعد فى الفصول الدراسية ومستوى المرافق يوحى بأنهم يعرفون جيدا أن المصريين لن يقبلوا باحتلال شبر من أراضيهم وأنهم سيستردون أرضهم فى وقت قريب.. كان غريبا بالنسبة لى أن يقدر الإسرائيليون مصريتنا حق قدرها، بينما تمر بنا لحظات يأس نشعر فيها بالهوان ويستغرقنا جلد الذات.. المهم أن من حضروا مراحل تسلم سيناء من الإسرائيليين كانوا خليطا من المصريين مسئولين فى التعليم أو الحكم المحلى أو الخارجية أو الداخلية أو صحفيين وإعلاميين كلنا كنا نتقاسم السجائر والشطائر والأخبار ومقاعد الأتوبيسات، وكنا نتشارك فى الضحكات والبسمات ونردد ما يحلو لنا من أغانى النكسة ونكاتها إلى أغانى النصر وحكاياته.. غنينا «عدى النهار» و«المسيح»، و«أحلف بسماها وبترابها» و«أصبح عندى الآن بندقية»، و«فدائى فدائى» و«حرية أراضينا فوق كل الحريات»، وتبادلنا الأسف على الاستسلام للحظات اليأس.. ورددنا مستنكرين أشعار الهزيمة ومنها ما قاله مثلا نزار قبانى فى هوامش على دفتر النكسة.. «إذا خسرنا الحرب لا غرابة.. لأننا ندخلها بكل ما يملك الشرقى من مواهب الخطابة.. بالعنتريات التى ما قتلت ذبابة.. لأننا ندخلها.. بمنطق الطبلة والربابة»، أو ما قاله مشعراً أحمد فؤاد نجم «يا محلا رجعة ظباطنا.. من خط النار.. بأهل مصر المحمية بالحرامية.. الفول كتير والطعمية.. والبر عمار»، كانت أياما رائعة وكان إحساسنا بمصريتنا أكثر روعة.

 

 

ولم تتم عمليات تسلم سيناء فى يوم أو شهر أو سنة، بل شهدت عمليات الانسحاب من سيناء ثلاث مراحل أساسية.. كانت المرحلة الأولى النتيجة العملية والمباشرة للحرب، وانتهت عام 1975 بتحرير ثمانية آلاف كم مربع وخلالها تم استرداد منطقة المضايق الاستراتيجية وحقول البترول الغنية على الساحل الشرقى لخليج السويس ثم نُفذت المرحلتان الثانية والثالثة فى إطار معاهدة السلام 1979-1982 وتضمنت المرحلة الثانية انسحابا من خط العريش - رأس محمد والتى انتهت فى يناير 1980 وتم خلالها تحرير اثنين وثلاثين ألف كم مربع من أرض سيناء ليصبح إجمالى الأراضى المحررة أربعين ألف كم مربع، وتمثل ثلثى مساحة سيناء.. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فقد أتمت خلالها إسرائيل الانسحاب إلى خط الحدود الدولية الشرقية، وبذلك تم تحرير الجزء الباقى من أرضنا وكان ذلك يوم 25 أبريل عام 1982 وتم رفع العلم المصرى فى هذا اليوم الذى نحتفل به كل عام كعيد لتحرير سيناء.. وبقيت مشكلة طابا التى أوجدتها إسرائيل فى آخر أيام انسحابها من سيناء.. وقد استغرقت المعركة الدبلوماسية والقانونية سبع سنوات من أجل تحرير طابا.

 

 

وكان أول إعلان رسمى عن مشكلة طابا قد جاء فى مارس 1982 قبيل حوالى شهر من إتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء، حيث أعلن رئيس الجانب العسكرى المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة لإتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء أن هناك خلافا جذريا بين مصر وإسرائيل حول بعض النقاط الحدودية خاصة العلامة ,.91 وأثير النزاع مرة أخرى يوم إتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء يوم 24/4/ 1982وحرصا من القيادة المصرية على إتمام الانسحاب الإسرائيلى فى موعده وعدم إفساد فرحة الشعب المصرى بعودة سيناء فقد اتفق الجانبان المصرى والإسرائيلى على تأجيل الانسحاب من طابا وحل النزاع حولها بالرجوع لقواعد القانون الدولى وبنود اتفاقية السلام، خاصة المادة السابعة منها والتى تنص على أن حل الخلافات بين الطرفين يتم عن طريق التفاوض أو التوفيق أو تحال إلى التحكيم الدولى.. ونص الاتفاق المؤقت الذى وقعه الطرفان فى حينه على عدم قيام إسرائيل ببناء أى إنشاءات جديدة فى المنطقة لحين فض النزاع.. ورغم ذلك قامت إسرائيل بافتتاح فندق سونستا طابا يوم 15/11/1982 والإعلان عن بناء قرية سياحية هناك، كما قامت أيضا بإجراء بعض العمليات الرمزية التى تشكل نوعا من فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة طابا.

 

 

وخلال هذه الفترة تعرفت على عدد كبير من خبرائنا الذين شاركوا فى معركة استرداد طابا منهم اللواء بحرى محسن حمدى ود.مفيد شهاب ويونان لبيب رزق وكان أروعهم وحيد باشا رأفت وكان من القيادات الوفدية.. وعندما سألته ما الذى يدفعك للمشاركة فى معركة تحرير طابا وأنت تنتمى لحزب معارض قال: عندما تتعلق القضية بمصر تتراجع كل الانتماءات الحزبية أو غير الحزبية ويبقى الانتماء للوطن الذى يوحدنا جميعا أغلبية ومعارضة.. وعرفت الكثير من أسرار وتفاصيل هذه المعركة التى استمرت لسنوات، والتى بدأت بعد الانتهاء من تحديد العلامات الحدودية بين مصر وإسرائيل حتى العلامة 90 ثم توقفت لتحديد موضع العلامة التالية.. وكان أعضاء اللجنة العسكرية المصرية المسئولة عن هذه المهمة يعلمون من خلال الوثائق والخرائط والأدلة التى فى حوزتهم بمكان العلامة الأخيرة رقم 91 على سلسلة الجبال لكن الإسرائيليين أخذوا الفريق المصرى إلى أسفل الوادى ليروا ما أسموه بقايا العمود الذى يحمل العلامة ,.91 وإلى جوار أشجار الدوم أشار الإسرائيليون إلى بقايا مبنى قديم قالوا إنه موضع العلامة ,.91 وكان من الواضح أن الجانب الإسرائيلى لا يتوقف عن محاولات تزييف التاريخ والجغرافيا والتضليل الإعلامى، لذلك تعمدوا تزييف الحقائق خلال فترة سيطرتهم على منطقة طابا طوال الفترة من 1967 وحتى عام ,1982 فقاموا بمحاولة تغيير معالم المنطقة وإزالة العلامة الحدودية رقم 91 وأزالوا أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وحفر طريق مكانه يربط بين مدينة إيلات الإسرائيلية ومدينة طابا المصرية.. وكان على المصريين أن يبحثوا عن العلامة 91 التى أزالتها إسرائيل.. وبعد أن رفض الوفد المصرى محاولات التزييف الإسرائيلية أصر الوفد على الصعود لأعلى التبة، وهناك وجد المصريون القاعدة الحجرية للعلامة القديمة ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة، والذى كان يحمل عادة رقم العلامة وبعد جهد نجح أحد الضباط المصريين فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة ونزل وحمله لأعلى وكان طوله متران وعرضه 15 سم ووزنه نحو 60 كجم وكان عليه رقم العلامة ,.91 وهو ما أذهل الإسرائيليين ودفعهم إلى عدم الاعتراف به بهدف المماطلة والحرص على الاستيلاء على منطقة طابا وضمها إلى مدينة إيلات لزيادة مساحة شرفتها المطلة على خليج العقبة وهو ما دفع الجانب المصرى إلى جمع العديد من الوثائق التى تؤكد أن طابا أرض مصرية.. والتى جمعت من دار الوثائق المصرية بالقلعة ووثائق الخارجية البريطانية ودور الوثائق بالخرطوم واستانبول ولندن ومحفوظات الأمم المتحدة.. وأخيرا جاء حكم هيئة التحكيم الدولى لصالح مصر، ورغم ذلك ظلت إسرائيل تماطل فى تنفيذ حكم تسليم طابا لمصر لمدة ستة أشهر وبدأت مرحلة أخرى من التسويف والمماطلة والتفاوض على نقل فندق طابا لمصر، وكذلك حول دخول الإسرائيليين إلى طابا وطال الجدل حتى يتم الاتفاق النهائى لخروج إسرائيل نهائيا من آخر نقطة مصرية يوم 26/2/1989 على أن يتم ذلك يوم 15/3/1989 أيامها رفضت إدارة تحرير المجلة سفرى إلى طابا لتغطية الاحتفال برفع العلم المصرى على آخر نقطة يتم تحريرها من سيناء بدعوى أن يوم الاحتفال برفع العلم المصرى يوم السبت بعد موعد طبع المجلة وجن جنونى وظللت أبحث لعدة ساعات عن طريقة أصل بها إلى طابا لأحضر مراسم استلام الطواقم المصرية للمنشآت والمرافق فى طابا من الجانب الإسرائيلى، وذهبت فجر الخميس فى سيارة تابعة لفندق سونستا الموجود فى مدينة نصر مع مجموعة من الطهاة المصريين وأدواتهم الذين تقرر سفرهم لاستلام فندق سونستا طابا، وسافر معى عم صلاح أحمد المصور وجمعنا الحكايات وصور الغضب الإسرائيلى وتفاصيل الفرحة المصرية باستلام طابا وعدنا فى المساء لأكتب ما حدث تحت عنوان مازلت أذكره «بدموع الفرح تسلمنا طابا» مع صور عم صلاح ونشر الموضوع.هكذا انتصرنا فى أكتوبر وفى معارك تسلم أراضى سيناء المحررة.. بجهود الجيش والشعب.. بوحدتنا، فكلنا مصريون نعمل ككتلة واحدة من أجل مصر أو كما قال وحيد باشا رأفت - رحمه الله - عندما تتعلق القضية بمصر تتراجع كل الانتماءات الحزبية أو غير الحزبية ويبقى الانتماء للوطن الذى يوحدنا جميعا.. انتصرنا بجهود اللواء محسن حمدى ود.يونان لبيب رزق لأن كل مصرى أيامها يعمل من أجل مصر دون أن نسأل أيهما مسلم وأيهما مسيحى.. انتصرنا لأن مصريتنا كانت توحد جهودنا وتقودنا من نصر إلى نصر بفضل الله.. وتبقى الأسئلة.. هل كنا نحارب ونناضل حتى نتركها مأوى للإرهابيين والمتطرفين؟

 

 

هل نسينا دروس الهزيمة والنصر ونضال أجيال من شبابنا الذى ضحى بشبابه وعمره وروحه من أجل الكرامة المصرية وحتى تظل أعلامنا مرفوعة عاليا.. نسينا فانقسمنا هذا مسلم وهذا مسيحى.. وهذا وفدى وهذا إخوانى وهذا سلفى وهذا ثورى وهذا ليبرالى... إلخ.. تناسينا فتمزقنا وتراجعت مصريتنا وأصبح كل طرف يشكك فى الآخر ويرفضه.. تجاهلنا معارك المستقبل وغرقنا فى معارك الجدل بكل تفاصيله المتخلفة.انقسمنا وانشغلنا بالمليونيات والشعارات والإضرابات، بينما إسرائيل أصبحت تعتبر مصر بعد ثورة يناير الهاجس الأكبر الذى تخشاه.. حيث ترى إسرائيل أن الثورة المصرية قد غيرت الكثير من المفاهيم والدلالات السياسية والعسكرية والاقتصادية فى العلاقات بين القاهرة وتل أبيب التى تم تأسيسها عقب التوقيع على اتفاقية السلام بين الجانبين وأن هذا التغيير الذى حدث فى مصر بعد ثورة يناير فتح الباب أمام الكثير من التكهنات والتوقعات بإمكانية إلغاء هذه المعاهدة.. ومن الملاحظ فى وسائل الإعلام الإسرائيلية فى الفترة الأخيرة أن هناك حالة من التحريض تقوم بها دوائر يمينية متطرفة تهدف إلى تصعيد الوضع الأمنى على الحدود الدولية بين مصر والكيان الصهيونى.. وقد لعب المستوطنون اليهود السابقون فى سيناء دورا بارزا فى هذه الحملة التحريضية وسط دعواتهم بضرورة إلغاء اتفاق السلام مع مصر وإعادة احتلال سيناء وعودة جميع المستوطنين إليها على اعتبار أن سيناء جزء من أرضهم التاريخية كما يزعمون.. وتأتى حوادث الصواريخ الفاشلة وحكايات المتطرفين فى سيناء لتزيد الأمر اشتعالا؟!



مقالات عصام عبد العزيز :