بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اغسطس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

اللواء أ.ح هشام الحلبى لـ«روزاليوسف»: حروب الجيل الرابع بدأت بعد ثورة يناير

1068 مشاهدة

7 يناير 2017
كتب : آلاء شوقي



  فى الآونة الأخيرة بدأ يظهر مصطلح «حروب الجيل الرابع»، والذى عزه البعض إلى تآمر الدول الكبرى علينا وعلى المنطقة العربية. ونال سخرية من البعض الآخر. لكن الحقيقة التاريخية وتسارع الأحداث فى المنطقة تثبت يوما بعد يوم أن مصر مستهدفة.  
وليست القوات المسلحة هى المستهدفة هذه المرة، إنما المجتمع هو المستهدف فى حروب الجيل الرابع، من خلال استخدام العمليات النفسية ضده، والتى تتسم بالبطء الشديد، والضبابية.

اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبى، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، فى حواره لـ «روزاليوسف» تحدث  عن حقيقة تلك الحروب، وأدوات تلك الحرب التى تتعرض لها مصر، وأهدافها، وكيفية مواجهتها، ومن العدو الذى يترصد بنا ومن الصديق الذى يمد لنا يد العون، وإلى نص الحوار:
  يتضح من مسمى «حروب الجيل الرابع» أن الحروب مقسمة أجيال، فما هى هذه الأجيال الأربعة، وما الفرق بينها؟
- إحدى تلك التقسيمات قام بها الكاتب الأمريكى وليام ليند فقسم الحروب الحديثة إلى أربعة أجيال، يتشابه الثلاثة الأوائل كونها حروبًا واضحة ومباشرة بين دول كاملة السيادة، والمعركة يقوم بها جيوش واضحة المعالم. بعكس الأخيرة.
بدأت حروب «الجيل الأول» منذ عام 1648، وهى حروب عسكرية بين الجيوش النظامية، وما يميزها أن الجنود وقتها اعتمدوا على حفر الخنادق، واستخدام البنادق البسيطة.
وبالنسبة لحروب «الجيل الثانى»، فظهرت بعد الثورة الصناعية فى أوروبا، فتطور شكل الحرب العسكرية، وتطورت الأسلحة معها، وظهر سلاح الطيران، وتطورت الدبابات كسمة أساسية، تحديداً فى الحرب العالمية الأولى، أى أنها شبيهة بسابقتها، لكن تطورت فيها الميكنة، والاستخدام المكثف للنيران.
أما حروب «الجيل الثالث»، فظهرت فى الحرب العالمية الثانية، وفى الجيش الألمانى، نتيجة لتطور الأسلحة أيضاً، وزيادة عدد الطائرات، لكن ما ميزها أنها نشأت فكرة: لماذا تحارب على خط الجبهة، طالما فى حوزتك مدى يخترق عمق العدو؟، بحيث أن تعزل الجبهة، ويضرب ما وراء الخطوط، وبالتالى تسقط الجبهة بالتبعية، وتتجنب الالتحام المباشر، وبالتالى فالخسائر فادحة.
  وما أهداف حروب الأجيال الثلاثة الأولى؟
- هدفان: الأول تدمير القوات المسلحة للدولة المستهدفة، أو أكبر جزء منها، والأخير تحقيق الهدف النهائى والذى يتلخص فى استعمار الأرض، أو احتلالها، أو استنزاف مواردها.
  قلت إن مفهوم حروب الجيل الرابع مختلف، فكيف ذلك؟
- مفهوم حروب الجيل الرابع مختلف تماماً، لكن قبل أن أعرف ماهيته، يجب أن نعرف مصطلحًا ضروريًا، وهو مفهوم كلمة (الدولة) وقت الحرب، وهما مكونان أساسيان، هما: القوات المسلحة، والقطاع المدني. وإذا انهار أحدهما، ينهار الآخر بالتبعية.
وكما قلت سابقاً إن كانت القوات المسلحة، هى الهدف الأساسى لحروب الثلاثة أجيال الأولى، والقطاع المدنى هو المستهدف الرئيسى لحروب الجيل الرابع، وهذا أسوأ وأضل سبيلا.
  متى ظهر هذا النوع من الحروب؟
- مع التكلفة العالية جداً للحروب، سواء المادية، أو البشرية، والشكل السيئ الذى يلتصق بالدول المعتدية، مثل الولايات المتحدة بعد حربها على العراق، وتدخلها فى أفغانستان، والمعاناة من مشاكل ما بعد الحرب، بدأ الغرب يفكر فى طريقة أخرى للحرب بأقل تكلفة من الخسائر، وهو استهداف الكيان الثانى فى الدولة، أى المدنيين. ومن هنا نشأت فكرة حروب الجيل الرابع.
وحروب جيل الرابع، قائمة على استهداف القطاع المدنى للدولة، بدلاً من استهداف القوات المسلحة. وتعتمد على استراتيجية الهدم من الداخل، مستغلة مكونات القطاع المدنى للدولة، وتوسيع الخلافات الموجودة، عن طريق الإنهاك والتآكل البطيء.
  مثل من الدول؟
- الاتحاد السوفيتى سابقاً كان يحظى بأحد أهم وأقوى جيوش العالم، ومع ذلك عندما استهدف القطاع المدنى، وتم التلاعب بالمجتمع، انهار الاتحاد السوفيتى، ولم يفده قوة وجسارة جيشه.
والأمر نفسه حصل مع بعض الدول الإقليمية، التى وقعت فى آخر خمس سنوات، لعدم استيعاب شعوبها أن نوعية الحرب اختلفت.
  وما سمات حروب الجيل الرابع الأساسية؟
- هى ليست حربًا نمطية كسابقتها، هى حروب طويلة الأمد تستغرق من 5 إلى 15 عامًا، وذلك للتأثير على أجيال المجتمع دون أن يشعروا ليغيروا مفاهيمهم، وطريقة تفكيرهم، خاصة مع سوء الأحوال الاقتصادية.
وتعتمد على التكنولوجيا الحديثة كركيزة أساسية. كما تحول الدولة المستهدفة، من الدولة الثابتة إلى الدولة الهشة، وتتسم بعدم الوضوح والضبابية، فى الخطوط الفاصلة بين  العسكريين، والمدنيين، أو الحرب والسياسية.
  وماذا تقصد بالضبابية فى الخطوط الفاصلة بين العسكريين والمدنيين؟
- فى حروب الأجيال الأولى الثلاثة، سنلاحظ أن هناك تسلسل أحداث واضحًا بمعنى أننا نجد دائماً توترًا بين دولتين معنيتين، يحاول الدبلوماسيون حلها، وعندما يزيد إلى درجة التهديد، هنا تقوم الحرب العسكرية، التى يقوم بها العسكريون، وبعد انتهاء الحرب يظهر الدبلوماسيون مرة أخرى لينادوا بمعاهدة السلام وغيرها. إذن يوجد خطوط فاصلة وواضحة بين الحرب والسياسة، ودور العسكريين والمدنيين.
أما فى حروب الجيل الرابع فتنفذ الأعمال السياسية والعسكرية فى آن واحد، مما يؤدى إلى ظهور علامات استفهام عديدة، وضبابية شديدة للموقف، وهذا يعد من مساوئها بمعنى أنه من الصعب الإجابة عن سؤال «أنت معى أم ضدي؟».
  اشرح لنا أكثر؟
- مثال واقعى أمام أعين العالم، وهو أن أمريكا تحارب تنظيم «داعش» الإرهابى فى سوريا، وروسيا تفعل الأمر نفسه، إذا لماذا تدين الولايات المتحدة فى تصريحات رسمية أمام العالم روسيا طالما أهدافهما واحدة فى نفس المكان؟، هذا يعد أعمالاً سياسية، وعسكرية تنفذ فى آن واحد، مما جعل الناس تتساءل: أنت من خلقت داعش، فكيف تحاربها؟
  ومتى بدأت حروب الجيل الرابع على مصر؟
- لم تظهر آلياتها، وأساليبها بشكل واضح، إلا بعد ثورة 25 يناير.
  وما أدوات وأساليب حروب الجيل الرابع التى تستخدم ضد القطاع المدني؟
- أولا: أسلوب الإرهاب، فالدول المستهدفة دائما ينشئون بداخلها، ويعززون الجماعات الإرهابية، الأسلوب الثانى: اختلاف منظمات المجتمع المدنى، وحشد الرأى العام للتظاهر، والثالث: استخدام العمليات النفسية.
  لطالما تعرضت مصر، والدول الإقليمية للإرهاب نفسه - فلماذا تعتبرها حروبًا من الجيل الرابع؟
- الإرهاب الذى نشهده مختلف عن النوع الذى رأيناه فى الماضى، ويظهر ذلك من خلال نقط محددة، وهى: فكرة احتلال الإرهاب لجزء من أرض الدولة المستهدفة، تحت مسمى دينى، أو عرقى، مثل داعش فى سوريا، أو الإرهابيين فى «الشيخ زويد».
ثانياً: التمويل المباشر لهم، دون الوصول الى مصدر التمويل، ليشلوا القطاع المدنى، وتبعاته من سياحة ومستثمرين لضرب الجانب الاقتصادى، الذى سيضرب بشأنه الجانب الاجتماعى، ومن قبله الأمنى، ليظهر عدم قدرة الدولة على التصدى له.
   لا يقتنع البعض بفكرة تمويل الإرهاب، أو نظرية المؤامرة على مصر - فما رأيك؟
- مثال بسيط أثبت أنها حقاً مؤامرة. يعرف الأغلب مادة  (T.N.T) شديدة الانفجار، ومن الممكن أن بتفهم البعض أن يكون لدى الإرهابيين تلك المادة بنسب بسيطة، وليست كميات تزن ثلاثة أرباع طن، أو خمسمائة كيلو، والأمر نفسه لمادة(C4)  التى تتسلح بها الجيوش فقط، لأنها مادة تعطى عشرة أضعاف من القيمة الانفجارية لـ(T.N.T) وللأسف تضبط بأوزان كبيرة جداً، ومن المستحيل أن يكون بحوزة بعض الإرهابيين هذا النوع من المتفجرات، أو حتى المال ليشتروا تلك المواد التى تقدر بملايين الملايين من الدولارات، إذن فلابد من وجود ممول لهؤلاء.
  لكن الثورات أمر ديمقراطى، كيف تدخل فى شأن الحروب؟
- لأنه يستطيع من خلالها إشعال فتيل الفتنة، والاحتقان عن طريق قتل المتظاهرين.
مثال بسيط، فى ثورة 25 يناير طالب الشعب بحقوقه المشروعة، وهى «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، ما شأن تلك المطالب بفتح السجون، أو حرق المجمع العلمى، أو اقتحام وزارة الدفاع؟.
إذن كل هذه أساليب تم زرعها داخل الثورة لتحويل مسارها فى مكان آخر بعيدًا عن هدفها، وهذا ما يستغله أعداء الوطن. إلا أننا أفشلنا مخططهم ونجحنا فى الثورتين.
   ما مدى نجاح تلك الحرب ضد مصر؟
- بالرغم من كل ما مر بنا فى السنوات الأخيرة، إلا أنها تعتبر فشلت فى مصر، لأننا استطعنا كدولة الانتقال من مستوى الثورة، إلى مستوى الدولة، ولم يتبق سوى شيئين منها، وهما الإرهاب، وهو مسيطر عليه فى منطقة شمال شرق سيناء، والأخرى هى العمليات النفسية، وهى ما تسبب أزمة كبيرة الآن.
  كيف نواجه العمليات النفسية؟
- لا يوجد حل لتلك المشكلة، سوى الوعى بصورة علمية صحيحة، فنحن عامل مساعد لاختراقنا، إذا تم تخصيص مادة علمية، سنواجه هذا النوع من الحرب، لأننا سنكون مهيئين لمواجهتها.
وأتساءل: لماذا لا تعطى الوزارات المتنوعة أثناء تدريبها لموظفيها، كورسات تدريب  لتلك المفاهيم الأمنية الهامة، أو لماذا لا يشرح الإعلام هذا للمواطن؟
فمصر تحارب منذ 7000 سنة، ومع ذلك لا توجد ماده علمية واحدة تشرح مفهوم الأمن القومى، ومفرداته، ومكوناته، أو ماهية أشكال الحروب.
  هل تتوقع أنه فى عام 2017، ستنتهى حروب الجيل الرابع على مصر؟
- لا، ولن تنتهى سواء على مصر، أو المنطقة بأسرها، فستتغير دائماً الأساليب والأدوات لأن الهدف هو هدمنا من الداخل تماماً.
  سؤال أخير: بصفتك لواء طيار، استلمت إسرائيل منذ أيام قليلة طائرا (F35) ليصبح عدد الطائرات لديها من هذا النوع 50 طائرة، فما خطورة هذا علينا؟
- يوجد سباق تسليح فى دول المنطقة بالكامل، وسيستمر هذا السباق لفترة طويلة.
أما بالنسبة لإسرائيل، فنعم، هم ربما يحظون بنظام تسلح أفضل منا، لكن حرب 1973 أثبتت أن القوة العسكرية بالفرد، وليست بالسلاح، وهذا هو العنصر الحاكم فى الحرب.
ففى حرب أكتوبر كانت أسلحة القوات المسلحة المصرية بالكامل أقل من أسلحة القوات الإسرائيلية، ومع ذلك انتصرنا. وفيما يخص تسلح الطائرات، فكانت إسرائيل تحارب بسلاح طائرات من الجيل الثالث، ونحن بالجيل الثانى وحققنا نصرا عظيما.


بقلم رئيس التحرير

الصراع على الله!
فى قراءة «تأويلية» للنص القرآني؛ واتت الأستاذ الإمام «محمد عبده» الجرأة؛ لأن يقول إن مفاسد «تعدد ال..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

هاني عبد الله
الصراع على الله!
محمد جمال الدين
قتل الحلم بنصف درجة!
اسامة سلامة
كدوان المنيا و قطار الإسكندرية.. الكارثة واحدة !
فؤاد الهاشم
استيراد الشيكولاتة وتصدير.. التوابيت!
عاطف حلمي
تخيل يا راجل!
د. مني حلمي
قطارات الفقراء ومنتجعات الأثرياء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF