بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

ذات يوم أحب «غاندى» فلسطين!

382 مشاهدة

8 سبتمبر 2018
كتب : د. رفعت سيد أحمد



فى أجواء الصراع الدولى المحتدم فى منطقتنا، ووسط الدماء التى لا تزال تنزف بفعل الإرهاب ومؤامرات الغرب، ينبغى دائمًا أن نبحث فى قلب مآسينا عن الفاعل الرئيسى والذى هو دومًا - وإن تخفى خلف الآخرين - المستفيد الأول منها.. إنه العدو الإسرائيلى، والأمر لم يعد يحتاج إلى وثائق أو تقصى جديد، فالأدلة واضحة وهى تترى يوميًا وتقدم نفسها بنفسها كبراهين دامغة، والكيان الصهيونى وهو يتآمر ويقتل ويضيع حقوقنا العربية فى فلسطين، يأخذ فى طريقه علاقات تاريخية نسجت فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى بفضل زعامة جمال عبدالناصر مع دول كبرى ذات دور عالمى مهم وفى مقدمتها تأتى الصين والهند، لقد تقدمت العلاقات بين الكيان الصهيونى وتلك الدول تقدمًا كبيرًا.. وتراجع بالمقابل الدور العربى معهم.. وهى خسارة ندركها مثلًا مع دولة مثل الهند كانت علاقاتها السياسية مقطوعة مع إسرائيل إبان عصر عبدالناصر ومنظومة دول «عدم الانحياز» الآن يزورها عنصرى بغيض مثل نتنياهو «رئيس وزراء الكيان الصهيونى – فى يناير 2018» ويرفع مستوى التبادل معها إلى قرابة خمسة مليارات دولار بعد أن كانت عدة مئات فقط. ترى لماذا ضيعنا الهند من بين أيدينا خاصة فى مجال القضية الفلسطينية وصارت قياداتها ونخبتها تتعامل مع فلسطين مثل أى دولة أخرى فى العالم.. بحياد وأحيانًا بانحياز داخل أروقة الأمم المتحدة إلى «إسرائيل»؟ بالتأكيد يتحمل العرب والقيادة الفلسطينية وقوى المقاومة جزءًا رئيسيًا من المسئولية.. لكن أهل الهند أيضًا يتحملون جزءًا آخر.. خاصة عندما يتجاهلون تاريخهم الناصع فى مساندة الحقوق العربية فى فلسطين ليس ذلك فحسب إبان مرحلة عدم الانحياز وثلاثى «نهرو-ناصر –تيتو» بل ومن قبلهما بسنوات طوال.. من أيام الزعيم المؤسس «غاندى»وهو ما نود أن نذكرهم ونذكر أنفسنا به.. لعل فيما سننشره ونكشف الغطاء التاريخى عنه والذى يفيض محبة وعدلًا عن فلسطين وقضيتها.. لعله يفيد فى إعادة الهند إلى مواقفها القديمة.. الأصيلة ضد العنصرية والقتل والإرهاب الذى تلخصه إسرائيل الحالية تلخيصًا دقيقًا.

يعد غاندى الأب الروحى الحقيقى لاستقلال الهند عن الاحتلال البريطانى عبر المقاومة السلمية غير العنيفة والتى أسماها غاندى «ساتيا جراها: Satyagraha»؛ وهذه الرؤية العادلة «الوثيقة» فى الواقع والتى بين أيدينا للحقوق الفلسطينية الرافضة للاحتلال الذى يرادف عند غاندى معنى «الظلم» وهى تتبدى واضحة فى ثنايا مقاله «أو وثيقته»
إن عنوان مقال غاندى هو [ نظرة غير عنفية للنزاع والعنف]، وهو منشور فى 20/11/1938 فى صحيفة «هاريجان الأسبوعية» التى كان يصدرها غاندى بثلاث لغات: الإنجليزية – الهندية – الجوجاراتية، وقام قبل فترة بترجمته المثقف السورى البارز د. محمود المقداد الأستاذ بجامعة دمشق.
وسنذكر هنا بعض وليس كل ما احتواه المقال- الوثيقة:
يقول غاندى: كنت قد تلقيت رسائل كثيرة تسألنى أن أعلن وجهات نظرى فى المسألة اليهودية – العربية بفلسطين، وفى اضطهاد اليهود بألمانيا. ولم تكن مغامرتى فى إعلان وجهات نظرى فى هذه المسألة الصعبة جدًا من غير تردد.
إنى أتعاطف مع اليهود فيما تعرضوا له فى ألمانيا، غير أن تعاطفى هذا لا يعمينى عن متطلبات العدالة، لأن بكاءهم من أجل الوطن القومى لليهود لا يروق لى كثيرًا. إن الإذن بهذا الوطن متجذر فى الكتاب المقدس، وفى الإصرار الذى يتوق به اليهود إلى العودة إلى فلسطين: فلماذا لا يتخذون - كغيرهم من شعوب الأرض - وطنًا لهم من البلدان التى ولدوا فيها والتى يكسبون فيها عيشهم؟
إن فلسطين تخص العرب بالمعنى نفسه الذى تخص فيه إنجلترا الإنجليز أو تخص فيه فرنسا الفرنسيين. وأنه لمن الخطأ وغير الإنسانى أن يفُرض اليهود على العرب. إن ما يجرى اليوم فى فلسطين لا يمكن تسويغه بأى قانون أخلاقى فى السلوك. فالانتداب غير جائز، لأنه نتيجة الحرب الأخيرة «يقصد الحرب العالمية ». ومن المؤكد أن تحويل أرض العرب الأباة الذين تمتلئ بهم فلسطين إلى اليهود جزئيًا أو كليًا، على أنها وطنهم القومى، إنما هو جريمة ضد الإنسانية.
إن أنبل إجراء يمكن أن يتخذ هو الإلحاح على معاملة عادلة لليهود حيثما ولدوا وتربوا: فاليهود المولودون فى فرنسا إنما هم فرنسيون، تمامًا كما يعد المسيحيون المولودون فيها فرنسيين. فإذا لم يكن لليهود وطن إلا فلسطين: فهل سيتلهفون على فكرة مغادرة الأنحاء الأخرى من العالم الذى يقيمون فيه؟ أم أنهم يريدون الحفاظ على وطن مزدوج ليبقوا فيه عند الرغبة؟ إن هذا البكاء من أجل وطن قومى يقدم تسويغًا متلونًا ليقوم الألمان بطرد اليهود وهو إجمالًا عمل ضد الإنسانية.
والآن كلمة لليهود فى فلسطين: ليس من شك عندى فى أنهم يسيرون هناك فى الطريق الخطأ. إن فلسطين فى تصور الكتاب المقدس ليست رقعة جغرافية، وإنما هى مفهوم قلبى. وإذا كان عليهم أن ينظروا إلى فلسطين الجغرافية على أنها وطنهم القومى، فمن الخطأ دخولها فى ظل المدافع البريطانية، وهنالك مئات من السبل للتفاهم مع العرب بشرط أن ينبذ اليهود مساعدة حربة البندقية البريطانية فقط. فإن هم لم يفعلوا ذلك فسيكونون شركاء مع البريطانيين فى سلب شعب لم يرتكب فى حقهم أى خطيئة.
انتهت بعض الفقرات المنتقاة من «الوثيقة المطولة» الشارحة للموقف القديم المهم والمؤسس لـ«غاندى» بشأن ما أسماه بالمسألة اليهودية.. وفلسطين.. ترى هل يعيد حكام الهند ونخبتها السياسية والثقافية قراءة تلك الرؤية الإنسانية العادلة لغاندى.. ويعيدون بناءً عليها مراجعة مواقفهم وسياساتهم تجاه أهم وأخطر دولة تمارس الإرهاب فى منطقتنا. وتقتل كل يوم فى فلسطين ليس فحسب الفلسطينين.. بل و«غاندى» أيضًا.. خاصة إذا ما فهم اسمه وتعاليمه.. باعتبارهم الاسم الحركى للعدالة ومقاومة الظلم !! وقبل الهند ونخبتها.فهل آن للعرب وقوى المقاومة تحديدًا أن تعمل بجدية كاملة.. لاستعادة الهند من «تغريبتها الإسرائيلية» الجديدة.. سؤال برسم المستقبل!


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF