بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

21 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أقباط: عام 2019 المواطنة الكاملة

473 مشاهدة

5 يناير 2019
كتب : وفاء وصفي



على مدار السنوات الأربع الماضية قطع المجتمع المصرى شوطًا كبيرًا فى طريق إقرار المواطنة، حيث شهدت تلك الفترة صدور عدة قرارات كان لها عظيم الأثر فى هذا الشأن منها إقرار قانون موحد لبناء الكنائس علاوة على تكفل الدولة بنفقات ترميم الكنائس التى طالتها أصابع الإرهاب وخلال العام الماضى شكل مجلس الوزراء لجنة قامت بتقنين أوضاع 627 كنيسة ومبنى للمسيحيين على مستوى الجمهورية، وغدًا يدشن الرئيس عبدالفتاح السيسى كنيسة الميلاد بالعاصمة الإدارية بجانب افتتاحه مسجد الفتاح العليم.

فى نهاية ٢٠١٨ أكد قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أن قانون بناء الكنائس هو خطوة فى طريق تصويب أوضاع خاطئة ظلت على امتداد نحو ٤٠ عامًا مؤكدًا أنها خطوة تنتظر خطوات، ومع بداية ٢٠١٩ يأمل المسيحيون أن تتخذ الدولة مجموعة من الخطوات الجديدة فى مشوار المواطنة واستعادتهم إلى حضن الدولة بعد فترة من الإقصاء بحسب تعبير البابا تواضروس.
منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد السلطة فى مصر أعلنها صراحة أنه رئيس لكل المصريين وهى تلك العبارة التى تحاول الدولة جاهدة تطبيقها على أرض الواقع، فمع بداية العام الجديد أعلن السيسى عن تشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وعضوية كل من ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، والرقابة الإدارية، والأمن الوطنى.
وتتولى اللجنة وضع الاستراتيجية العامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها، كما تعد تقريرًا دوريًا بنتائج أعمالها وتوصياتها وآليات تنفيذها يعرضه رئيسها على رئيس الجمهورية.
تشكيل اللجنة حظى على استحسان قطاع كبير من الأقباط خاصة لعدم وجود أى ممثل دينى بها الأمر الذى وصفه البعض بأنه أولى خطوات الدولة بالاعتراف بعمق المشكلة مما يجعل حلها على أسس صحيحة قائمًا وممكنًا فى إطار قانونى واضح بعيدًا عن الجلسات العرفية التى أصبح الجميع يرفضها.
البعض الآخر وجد أنها بديل مهم عن ما يسمى بـ«بيت العائلة» والذين يعتبرونه أحد أهم العوامل التى تعوق حل المشكلة من جذورها حيث إنه يقوم فقط بالتقاط صورة الشيخ مع القس لتصدير صورة مغايرة للواقع.
لم تأت ٢٠١٩ بهذه الخطوة فقط بل شهدت تقنين أوضاع عدد من الكنائس يضاف لما تم تقنينها من قبل؛ وكذلك يأتى عيد الميلاد هذا العام ليشهد افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى لتكون أكبر كاتدرائية حيث تسع نحو ١٠ آلاف شخص.
كل هذه الخطوات التى جاءت فى أقل من أسبوع واحد تجعل هذا العام مختلفًا حيث يشهد نقلة نوعية فى طريقة تعامل الدولة معه؛ مما يتيح حلولًا واقعية ومنطقية خلال الأيام القادمة.
قد يشهد هذا العام أيضًا بروتوكولات تعاون جديدة بين الكنيسة وأجهزة الدولة خاصة فيما يتصل بالعملية التثقيفية وهو الشىء الذى أكد عليه البابا تواضروس خلال لقائه بعدد كبير من مسئولى الدولة وهو أيضًا الشىء الذى يراه حلًا لمشاكل كثيرة أهمها «قبول الآخر».
الكنيسة خلال الأعوام الماضية كانت قد وقعت العديد من بروتوكولات التعاون مع وزارات كثيرة كانت فى مقدمتها وزارة الرى حيث قامت الكنيسة بعمل حملات توعية عن ترشيد استهلاك المياه فى كافة المحافظات بالإضافة إلى حملات أخرى بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأسقفية الخدمات كتفعيل لدور الكنيسه الخدمى والمجتمعى وهو الأمر الذى يشدد عليه دائمًا بابا الإسكندرية الحالى.
يشهد هذا العام أيضًا اهتمام الكنيسة الأم بالشباب القبطى من جميع أنحاء العالم، هذا الملف تحديدًا يشغل فكر بطريرك الإسكندرية ويسعى بشكل كبير لإيجاد حلول كثيرة لتصويب الصورة المشوهة عن مصر فى الخارج والتى يراها تؤثر سلبًا بشكل كبير على الوطن وبالتالى فهو يتابع بشكل مستمر نتائج مؤتمر الشباب الأول تمهيدًا لعقد مؤتمرات مماثلة وإن كان قد يتم ذلك خلال العام المقبل.
بشكل كبير يحظى هذا العام بدرجة عالية من التفاؤل وإن كان تفاؤل يشوبه بعض الحذر من قبل قطاع من الأقباط، وبشكل عام فهناك ارتياح كان يفتقده البعض خلال العام الماضى سببه الأول هو إعلان تشكيل اللجنة الخاصة بمواجهة الفتنة الطائفية.
يقول كمال زاخر مؤسس التيار العلمانى إن تشكيل اللجنة العليا يحمل تطورًا نوعيًا وذلك بوجود أجهزة المعلومات السيادية (المخابرات العامة والعسكرية) فى اللجنة ومشاركة القوات المسلحة الذراع الفاعلة فى فرض السيطرة على من يهدد الأمن القومى.
كما يرى زاخر أنه تصعيد فى مستوى اتخاذ القرار بمتابعة رئيس الدولة للأمر من خلال تقرير دورى يقدم له من رئيس اللجنة كما أنها تعطى صلاحيات أعمق بإسناد رئاسة اللجنة إلى مستشار الرئيس والذى تولى قبلًا حقيبة الداخلية وملفات التطرف والأمن.
واعتبر زاخر أن تلك اللجنة تطوير للعملية الشاملة سيناء 2018 والتى حققت نسبة كبيرة من هدفها خلال العام المنصرم لتنتقل إلى مواجهة أشمل بامتداد الوطن 2019 مشيرًا إلى أن أهم ما حققه التشكيل عدم ضمه لممثلين عن المؤسسات الدينية ليجنبها الانحصار فى الحلول الضيقة أو الخضوع لتوجهاتها؛ إلا أنه أكد أن تشكيل لجنة عليا لمواجهة الأعمال الطائفية الإجرامية ليست بديلًا عن مفوضية عدم التمييز التى نص عليها الدستور بل تأكيد لوجوبيتها.
وأضاف «زاخر» أن تشكيل اللجنة هو إقرار أننا أمام حالة لم تعد المواجهة بين المتطرفين والأقباط، بل هى أكبر من ذلك وليست أعمالًا فردية بل أعمال تمثل خطرًا على الأمن القومى المصرى.
وأكد أن تمثيل الرقابة الإدارية يعنى أن صاحب القرار يرى أن هناك فسادًا ما فى الجهاز الإدارى الحكومى وهنا هو يقطع الطريق على كل مصادر دعم الإرهاب مشيرًا إلى أن 2019 عام حسم ملف الفتن الطائفية بالمنيا ومواجهة الأحداث الطائفية.
ومن جانب آخر يرى هانى صبرى المحامى أن الكنيسة تحتاج فى بعض الأمور إلى إعادة ترتيب من الداخل من النواحى الإدارية والتنظيمية حتى لا يحدث صدام لا قدر الله قد يعيقها عن أداء مهامها مشيرًا إلى أن هناك مشكلة داخلية تعانى منها الطوائف المسيحية الثلاث لا ينكرها أحد.
 واضاف أنه يجب وضع ضوابط للعمل داخلها والتقييم والرقابة والمتابعة المستمرة حتى تتمكن من أداء مهامها بفاعلية، وإعادة هيكلة ووضع شروط ومعايير واضحة ومحددة لاختيار كل من يتولى مسئولية داخل العمل بها، والاستعانة بمجلس مستشارين فى جميع مجالات العمل داخل الكنيسة يكون مشهودًا لهم بالخبرة والأمانة. بالإضافة التواصل مع المخدومين لمعرفة احتياجاتهم وعدم الاستئثار بالقرارات ومنع تدخل الكنيسة فى السياسة.
وقد ظن الأقباط أن معاناتهم لمئات السنين سوف تنتهى بصدور قانون بناء الكنائس وبتشكيل اللجنة، وبناء عَلَيْه تقدمت الطوائف المسيحية الثلاث (الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية) للجنة بأكثر من ٣٧٣٠ طلبًا لتقنين أوضاع كنائسها، وقامت باتباع جميع الإجراءات القانونية حيال هذا الأمر ومن ثم ليس هناك ثمة أى تقصير من الكنائس فى هذا الشأن. إلا أن اللجنة قررت تقنين ٦٢٧ كنيسة فقط، وباق أكثر من ثلاثة آلاف كنيسة لم يتم تقنين أوضاعها بعد.
فى تقديرى معدلات استصدار اللجنة لقرارات تقنين الكنائس بطيئة للغاية، ويجب علىها سرعة إنهاء جميع إجراءات تقنين أوضاع هذه الكنائس وتحديد جدول زمنى لإنهاء هذا الملف وفقًا للضوابط القانونية الموضوعة، تجنبًا لحدوث المزيد من التعديات على الأقباط وإغلاق كنائسهم، وحرمان الأقباط من أبسط حقوقهم الدستورية والقانونية المشروعة، وإعادة فتح جميع الكنائس التى تم إغلاقها بالمخالفة للقانون ومباشرة الأقباط لشعائرهم الدينية فورًا وبحرية كاملة.
أما هانى رمسيس المحامى بالنقض فيرى أن قرار تشكيل اللجنة العليا للأحداث للطائفية هو اعتراف بقانون من الدولة بوجود طائفية والتى قلما أنكرتها لسنوات طوال، مشيرًا إلى أن الأمن الوطنى فقط هو من كان فى المواجهة فى كل حادث طائفى أما الآن فنحن أمام تقريبًا كل الجهات السيادية فى مصر.
واعتبر رمسيس أن القرار هو جزء من النضج والذكاء السياسى، حيث إننا نستطيع الاستفادة من ثقب إبرة لتحقيق المصلحة من هذا القرار ويجب أن نطرح عليهم كل الملفات بلا أى حساسية مشيدًا بخلو القرار من أى مؤسسات دينية إلا أنه فى النهاية يرى أن الواقع العملى هو الفيصل فإما نكون أمام لجنة ستدفع الملف القبطى للأمام أو ستدفنه إلى أسوأ ما فيه.
وبالرغم من الأمل الذى يراه فى قرار تشكيل اللجنة إلا أنه يرى عكس ذلك فى ملف تقنين أوضاع الكنائس فيقول: «للأسف فهمى المحدود لم يستوعبه» مستنكرًا عدم وجود أرقام رسمية تخرج من أى كنيسة قائلًا: «فالأرقام تتطاير من صفحات الصحفيين؛ ولا يوجد كنيسة أعلنت أنها تم تقنينها لأنه من المفترض أن كل كنيسة تقنن تعلن ولكن لا أحد يعلن».
وأوضح رمسيس أن تنمية البشر مسئولية كل مؤسسة فى مصر فالتنمية البشرية فى مصر تحتاج جهدًا من كل مؤسسات تتعامل مع التجمعات البشرية الذى ينمى الإنسان المعرفة والخبرة، والمعرفة مسئولية وزارة التربية والتعليم والثقافة ووزارة الشباب والرياضة، أما المؤسسات الدينية المفروض أنها تنمى روح المحبة والتسامح والقيم الأخلاقية والإنسانية والانتماء.
وأظن فى رأيي هنا المقصود به قيام كل مؤسسة بدورها ولكن للأسف نعيش تداخلًا فى الأدوار، فمثلًا تجد فى الرياضة فى مراكز الشباب اللجان الدينية وهذا ليس دورها وتجد فى التعليم الأستاذ الواعظ والخطيب الدينى وهذا دور المؤسسات الدينية فالمؤسسات الدينية هى المكان الذى نتعلم فيه علوم الدين لأنها بها المفروض الكوادر المعدة للقيام بهذا الدور ولكننا فى زمن نجد الدكتور يتصدر الفتوى وتجد الهيئة المختصة بالفتوى لا يسمع لها أحد.


بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF