بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

دساتير.. فوق صفيح ساخن!

674 مشاهدة

9 فبراير 2019
كتب : ياسر نصر



تعد صياغة الدساتير عملية توافقية تسعى إلى تحديد القواعد الأساسية لشكل الدولة، ونظام الحكم، وتنظيم العلاقة بين السلطات مع تحديد صلاحيات اختصاصات كل سلطة على حدة، فضلًا عن الواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، لذا فنادرًا ما تجد دستورًا حول العالم لم يطله التعديل أو التغيير، لذا قامت غالبية دول العالم إما باستبدال دساتيرها القائمة بأخرى جديدة بسبب تغير النظام السياسى،  أو استجابة للتطورات السياسية والاجتماعية.

عملية صناعة الدساتير فى العقود الأخيرة، عرفت تجارب عديدة ومتنوعة انطلقت فى السبعينيات من دول أوروبا الجنوبية التى تحررت من أنظمة ديكتاتورية كما إسبانيا (دستور1977) والبرتغال (دستور 1976)، وعبرت العملية من خلال تحولات ديمقراطية استتبعت صياغات دستورية فى بعض دول أمريكا اللاتينية خلال الثمانينيات كما هو الحال فى البرازيل، وامتدت لتعبر من أوروبا الوسطى والشرقية بعد خروج العديد من دولها من تحت عباءة الاتحاد السوفيتى فى التسعينيات، وخلال السنوات الأخيرة عاشت بعض الدول العربية مخاض تحوّلات سياسية نتج عنها مسارات دستورية كما حدث فى تونس ومصر.
خبراء القانون يؤكدون أن الدستور ليس نصًا مقدسًا، وأن لكل دولة حالتها وطبيعتها ومتقضياتها التى بموجبها يجرى تعديل الدستور، ففى البرازيل، وهو المثال الأكثر انفتاحًا، جرى تعديل الدستور 72 مرة منذ تطبيقه سنة 1982 دون أن يؤثر ذلك على العملية الديمقراطية وعلى مسار التحول السياسى من نظام عسكرى إلى حكومة مدنية، كما جرى تعديل الدستور البرتغالى 7 مرات، وتطرقت التعديلات إلى الجوانب الاقتصادية وسمحت بتحرير جزء من المنظومة الاقتصادية وتجاوزت نسبيًا الطبيعة الأيديولوجية لدستور 1976 الذى صدر فى مرحلة ثورية عالية الجرعة تميزت بميول يسارية وزخم نقابى انعكست كلها فى بنية الدستور، بالمقابل، دستور إسبانيا كان مغلقًا نسبيًا، حيث لم تحصل عليه تعديلات منذ 1978 إلا مرتين.
المقارنة بين تجارب العديد من دول العالم فى تعديل وتغيير دساتيرها المكتوبة يبدو واضحا بين كل من الولايات المتحدة وفرنسا التى يضرب بدستورهما المثل ويعدان مرجعية العديد من دساتير دول العالم، فقد حافظت الولايات المتحدة على دستورها الأصلى واكتفت بإدخال تعديلات وصلت لنحو 27 تعديلا خلال 230 عاما، بينما غيرت فرنسا دستورها 24 مرة.
الدستور الأمريكى
يعد الدستور الأمريكى من أقدم الدساتير المكتوبة حول العالم، وهو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية، وخلال عمره الذى يزيد على نحو 230 عاما مر بالعديد من التعديلات وصلت لنحو 27 تعديلًا على نص الوثيقة الأساسية، التى دعا الكونجرس إلى كتابتها فى 14 مايو عام 1784.
الدستور يحتوى على بنود تهدف لضمان حقوق الأفراد فى الحياة والملكية، وحرية العبادة والتعبير، ومن أجل ضمان الحريات، شدد واضعو الدستور على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، وضمان فصل الدين عن الدولة كدولة علمانية.
كان أول التعديلات على الدستور هى التعديلات العشرة المسماة «وثيقة الحقوق» والتى اقترحت فى 25 من سبتمبر 1789، وتم إقرارها فى 15 ديسمبر 1791، ثم كان التعديل الـ11  المقترح فى مارس 1794 وتم إقراره فى فبراير 1795، وتوالت التعديلات حتى بلغت 27 تعديلًا، آخرها فى 25 من سبتمبر 1989 وتم إقراره فى 7 من مايو 1992.
الدستور الفرنسى
شهدت فرنسا منذ قيام الثورة الفرنسية عام 1789 وعلى امتداد أكثر من 230 عاما ما يزيد على (24) دستورًا دائمًا، كان آخرها دستور عام 1958 الذى أسس الجمهورية الخامسة، وأدخل عليه العديد من التعديلات  أحدثها التعديل الدستورى الذى جرى عام 2016 حول الطوارئ، ومنح الجنسية فى أعقاب الأحداث الإرهابية التى شهدتها البلاد.
الدستور الفرنسى منذ إقراره أكتوبر 1958 أدخل عليه نحو 25 تعديلًا حتى وصل عدد مواده إلى 80 مادة حاليًا من أصل 92 مادة أثناء إعداده، ولعل أول تعديل طال الدستور بعد عامين فقط من إقراره، وذلك فى 4 يونيو1960، وتعديل فى 6 نوفمبر 1962، كان يتعلق بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وأحدث تعديل فى 2016 للمادة (36)، بزيادة المدة الزمنية التى يعلن فيها مجلس الوزراء حالة الطوارئ من 12 يومًا إلى 4 أشهر.
دستور السلطان
عرفت تركيا أول دستور لها فى عام 1876، إلا أن السلطان عبدالحميد الثانى آخر سلاطين الإمبراطورية العثمانية ألغى الدستور، وفى عام 1908 جرى استحداث دستور جديد، ومع إعلان الجمهورية فى 29 أكتوبر 1923 تم الاقتراع على إلغاء الخلافة، وجرى استحداث دستور جديد، وفى 27 مايو عام 1960 وقع انقلاب عسكرى بقيادة جمال غورسيل، وتم انتخاب جمعية وطنية تأسيسية قامت بوضع دستور جديد عرض على الاستفتاء الشعبى،  وتمت الموافقة عليه فى 9 يوليو 1961 وفى سبتمبر 1971 تمَّ إدخال تعديل على الدستور استهدف تقوية السلطات التنفيذية، وفى 7 نوفمبر من عام 1982 تم إقرار الدستور الحالى،  وكان مكونًا من 7 أقسام و193 مادة منها 177 مادة دائمة و16 مادة مؤقتة لكن هناك العديد من التعديلات تم إجراؤها عليه منذ ذلك الحين، أبرزها 3 تعديلات أجراها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.
وفى أكتوبر 2007، تم استفتاء الشعب التركى على مجموعة من التعديلات الدستورية فى مقدمتها انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية فى تركيا، وإمكان انتخاب نفس الشخص رئيسا لمرتين أى لمدة 10 سنوات وإجراء الانتخابات العامة كل 4 سنوات بدل من خمسة، إضافة إلى انعقاد كافة جلسات مجلس الشعب بحضور 184 عضوًا أثناء فترة الانتخابات، وذلك بعدما كان منصب رئيس الجمهورية يتم عبر اختيار البرلمان.
وجرت تعديلات أخرى على الدستور فى 2010 تمثلت فى تضييق مهمة القضاء العسكرى عن طريق الإشراف القضائى على القرارات النابعة من المجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة ومجلس الشورى العسكرى،  وتأسيس هيئة إشراف عامة، والتنظيمات المتعلقة ببنية المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاة ووكلاء النيابة.
أما تعديلات 2010 شملت استحداث محكمة لحقوق الإنسان على أن تكون مرتبطة بالمحكمة الدستورية العليا وتكون معنية بالنظر فى قضايا حقوق الإنسان والتظلمات التى يتقدم بها المواطنون، وفى عام 2014 وجد أردوغان نفسه فى مأزق، خاصة أن نظام حزب العدالة والتنمية لا يجيز له تولى أكثر من ثلاث ولايات، لذا ترشح  إلى منصب الرئاسة، وفاز فى الانتخابات التى تم إجراؤها فى 10 أغسطس 2014، لكنه لم تعجبه الصلاحيات التى يتمتع بها، واستغل تحرك الجيش التركى ضد نظامه فى 15 يوليو 2016، وانتهز الفرصة لتحقيق حمله بإحداث أكبر تغيير فى الدستور وتحويله من النظام البرلمانى إلى الرئاسى، وأجريت تعديلات دستورية واسعة فى أبريل 2017، بموجبها، منحت أردوغان الحق أن يبقى فى منصبه لولايتين رئاسيتين حتى عام 2029
المغرب.. مملكة دستورية
بعد منح فرنسا المغرب استقلالها فى 22 مارس 1956 وافق الملك محمد الخامس على إنشاء جمعية وطنية فى عام 1957 غير أن ذلك لم يصل إلى الملكية الدستورية، وبعد وفاته فى عام 1961 استحدَث خليفته الملك الحسن الثانى فى 7 ديسمبر 1962 دستورا للبلاد، نصّ على وجود مجلسين تشريعيين، ووضع الملك الحسن الثانى دستورا جديدا فى مارس 1972، جرى تعديله  فى 1980 و1992 و 1996، وصولا إلى صياغة دستور جديد عام 2011.
جاء دستور 2011 نتيجة حراك شعبى بالتزامن مع ما شهدته العديد من البلدان العربية من حراك سياسى،  من أجل إعادة صياغة بعض البنود التى كانت تشوبها بعض الشوائب وتلفها نزاعات وخلافات كقداسة الملك واعتباره أميرًا للمؤمنين وقائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية، لكن حتى فى الدستور الحالى بقيت المسائل كما هى،  لكن الدستور الآن يعرف المغرب على أنه مملكة دستورية برلمانية ديموقراطية واجتماعية تنتهج المبدأ التشاركى لإضفاء طابع من التواصل بين الملك وشعبه.
أما مصر فقد عرفت أول دستور لها فى عام 1923 فى ظل الاحتلال البريطانى،  وجرى إسقاطه عام 1930 عندما وقع انقلاب دستورى برئاسة حكومة إسماعيل صدقى وجرى وضع دستور آخر وفى عام 1936 أجبر الحراك الشعبى الملك فؤاد لإعادة العمل بدستور 1923.
وبعد ثورة 1952 عاشت مصر سنوات طوالًا بسلسلة متصلة من الدساتير المؤقتة أولها الدستور المؤقت الصادر فى سنة 1953 ثم دستور جمهورية مصر المعلَن فى سنة 1956 ثم دستور الوحدة المصرية السورية (الجمهورية العربية المتحدة) فى 5 مارس 1958 ثم الإعلان الدستورى فى 27 سبتمبر 1962 ثم الدستور المؤقت فى 25 مارس 1964 الذى نص على أن يتولى مجلس الأمة – الذى يبدأ عمله فى 26 مارس 1964 – مهمة وضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة، فضلاً عن عدد من الإعلانات الدستورية، و فى 11 سبتمبر من عام 1971 صدر الدستور الدائم لمصر، والذى أدخل عليه العديد من التعديلات، وبعد أحداث 25  يناير جرى إدخال تعديلات جديدة على دستور 1971 فى 2012، من قبل لجنة كانت غالبيتها من الإخوان المسلمين والسلفيين، ليجرى الاستفتاء عليه فيما أطلق عليه وقتها «غزوة الصناديق»، وبعد الإطاحة بحكم الإخوان جرى إعداد دستور جديد لمصر تم إقراره فى 2014. 
المصادر:
• الدكتور صلاح فوزى كتاب «المجلس الدستورى الفرنسى».
• ممدوح مبرك: مجلة الديمقراطية «صياغة الدساتير والتحول الديمقراطى: تجارب دولية مقارنة».
• نفيسة بختى «التعديل الدستورى فى الدولة العربية بين العوائق والحلول».. رسالة دكتوراه جامعة أبى بكر بلقايد بالجزائر.
•صياغة الدساتير فى التحولات الديمقراطية.. أبحاث مؤتمر المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلى ديسمبر 2013.
• سلام الكواكبى.. باحث سورى «الدستور بين الحلم والواقع».


بقلم رئيس التحرير

وثائق الدم!
يَقُول «الإخْوَان» عَلى اللهِ الكَذِبَ، وهُم يَعْلمُون.. يُخادعُون.. يزيفون.. فإذا انكشفت حقيقة ما يفعلون، فَفَريقًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
عاطف بشاى
العملية الإرهابية.. وعودة برهامى
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر (البنّا)  والقيادات الأُول للأخوات (٢)
هناء فتحى
من قتل  «جيفرى أبستين»؟
اسامة سلامة
رسائل مباراة السوبر الأوروبى
د. ايريني ثابت
رقعة الشطرنج الفارغة!
طارق مرسي
الأهلى والزمالك فى مصيدة «خيال المآتة»
د. حسين عبد البصير
متحف مكتبة الإسكندرية.. هدية مصر للعالم

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF