بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 فبراير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

ضد التكفير

198 مشاهدة

9 فبراير 2019
كتب : عاطف بشاى



حينما أصدر د.«مصطفى محمود» كتاب «الله والإنسان» الذى تضمن أفكارًا تراجع عنها فى رحلته الطويلة من الشك إلى الإيمان.. صودر الكتاب بعد عاصفة من الهجوم عليه.. لكن لم يسجن صاحبه لأن الفتوى الرسمية عن دار الإفتاء خلت من اتهام بالكفر أو ازدراء الأديان، رغم جرأة المؤلف البالغة وتطرفه فى عرض أفكاره، وهذا يوضح سماحة المناخ الثقافى العقلانى.. فلم تخرج الفتوى لتستبيح قتله، بل خرجت وبها رفق ورأفة بالكاتب.. حيث أكد الشيخ «حسن مأمون» فى الفتوى أن الكاتب عنى بتمجيد العلم والعقل والحرية وإظهار آثارها فى تقدم الفرد والأمة وأنهى فتواه بعبارة: نسأل الله لهذا الكاتب وأمثاله الهداية والرجوع إلى الحق.


نفس الرقة والرأفة ومناخ التسامح والعقلانية نراه قبل ذلك بسنوات طويلة فى قرار النيابة الصادر فى (30 مارس 1927) فى قضية كتاب «فى الشعر الجاهلى» للدكتور «طه حسين» والذى كتبه محمد نور رئيس نيابة مصر وأنهاه بقوله: «حيث إنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدى على الدين.. بل إن العبارات الماسة بالدين التى أوردها فى بعض المواضع إنما أوردها فى سبيل البحث العلمى مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها.. وبذلك يكون القصد الجنائى غير متوفر.. فلذلك تحفظ الأوراق إداريًا».
وحينما أصدر الشيخ «على عبدالرازق» 1927 كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، والشيخ من علماء الأزهر وكان يعمل قاضيًا شرعيًا بمحكمة المنصورة.. وقد أوضح فى الكتاب بعبارات لا لبس فيها أنه لا خلافة فى الإسلام.. هناك دين.. وهناك سياسة.. هناك إسلام.. وهناك سلطان.. أن السلطان يستخدم الدين دائمًا لخدمته.. وهذه جناية على الدين لمصلحة سياسية.. أو كما يقول الكاتب الكبير «محمود عوض» فى كتابه المهم «أفكار ضد الرصاص» جناية يجب أن يحاسب عليها ملوك المسلمين وسلاطينهم ولا يحاسب عليها الدين الإسلامى نفسه.. ثم إن هناك طبيعة الملوك أنفسهم.. يقول الشيخ «على عبدالرازق» فى عبارات نارية «إن ذلك الذى سمى عرشًا لا يرتفع إلا على رءوس البشر ولا يستقر إلا فوق أعناقهم.. وأن ذلك الذى يسمى تاجًا لا حياة له إلا بما يغتال من قوتهم.. ولا عظمة له ولا كرامة إلا بما يسلب من عظمتهم وكرامتهم».
بعد صدور الكتاب بدأت تتدفق الكتب التى تهاجمه بعنف.. ولكن رغم تعليق الشيخ المطيعى بأن الكتاب كفر صريح يجب على كاتبه أن يتوب عنه ليرجع إلى حظيرة الإسلام فلم يطلب محاكمته أو سجنه.. بل اعتبر أن «على عبدالرازق» لم يسلك سبيل الهدى والرشاد.. إنه ارتكب عارًا لا ينسى ودنسًا لا يطهر إلا بدموع التوبة.. والاستغفار والندم على ما وقع منه.
بل إن عددًا من المثقفين ناقشوا الأمر وكتبوا التماسًا إلى الملك فؤاد لحماية حرية الفكر قالوا فيه: «يا ذا الجلالة نلجأ إليك وأنت رب الدستور لتحول دون استباحته فى أقدس ما كفر وصان.. وهى حرية الفكر.. إن مؤاخذة مؤلف عالم- وفوق ذلك قاضٍ- لنشره بحثًا علميًا حوى آراءه الخاصة فى مسائل دينية أو اجتماعية حسبما وصل إليه بحثه فى تأويل مصادرها ومراجعتها.. فهى مصادرة لحرية الفكر المكفولة بدستورنا المصرى والمقدسة لدى جميع الأمم المتمدينة.. ورجوع بمصر إلى عهد الظلمة.. وتم رفض التماس المثقفين.. واستجوبته هيئة كبار العلماء فى جلسة بالإدارة العامة للمعاهد الدينية.. وتم إخراجه من زمرة العلماء.. وكتب د. طه حسين يدافع عنه فى جريدة السياسة باستهلال قال فيه: «أيها الطريد من الأزهر تعال نتحدث ضاحكين من هذه القصة المضحكة.. ما سلطة هذه الهيئة التى أخرجتك من الأزهر.. إنما هى بدعة لا يعرفها القرآن الكريم... ولا السنة المطهرة.. ولا النظم الإسلامية.. ليس لحكمها صفة دينية.. ومن قال غير ذلك فهو آثم.. لأن هذا النظام يشبه أن يكون من نظم النصارى لا من نظم المسلمين.. فلهم مجلس الأساقفة ولهم بابا.. أما نحن فليس لنا من هذا كله شىء.. فسلام عليك أيها الطريد.. وإلى اللقاء».
وانتهى الأمر بالشيخ «على عبدالرازق» إلى أن أصبح بلا وظيفة ولا رتب ولا تقدير ولا رد اعتبار.. وانزوى إلى النسيان فى صمت.
لكن التاريخ يسجل أن وزير الحقانية وقتها «عبدالعزيز باشا فهمى» تحدى الملك فؤاد ورفض معاقبة الشيخ «على عبدالرازق»، مشيرًا إلى رفضه لقرار هيئة كبار العلماء كمحاكمة عالم بالأزهر.. فتمت إقالته.. واستقالة ثلاثة وزراء وانهيار ائتلاف وزارى وقيام أزمة سياسية ضخمة.. كما لم يحدث مع أى كاتب آخر فى تاريخ مصر السياسى.
كان هذا هو حالنا ابتداء من العشرينيات وحتى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى.. فأى غبار أسود أصاب المناخ العام بسموم التكفير والمصادرة الذى نعيش فى كنفه الآن؟!. 


بقلم رئيس التحرير

كيف تصنع إرهابيًّا؟!
عندما ظهرت «جماعة الإخوان» فى عشرينيات القرن الماضى، كان أن أسست الجماعة [بامتياز]، أول مشاريع «صناعة الإرهاب&r..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
وصاية ليست فى محلها !
رشاد كامل
قصة اكتشاف روزاليوسف لمذكرات سعد زغلول!
د. فاطمة سيد أحمد
كيف يحمى الجيش الديمقراطية ؟
هناء فتحى
لماذا تقع الجميلات فى غرام الأوغاد؟!
د. حسين عبد البصير
ملامح الشخصية المصرية
د. مني حلمي
لماذا إذن يحاصروننا بالفتاوى؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF