بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

22 نوفمبر 2014

بوابة روز اليوسف | مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أفـلام مسـيئـة للمسـيـح.. أيضاً

713 مشاهدة

22 سبتمبر 2012
كتب : حسام عبد الهادي



 
هناك مسافة يجب أن تحترم بين إطلاق الحق فى حرية الرأى والتعبير، وعدم المساس بالمعتقدات الدينية التى يعتنقها أغلبية الشعب وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
 
 
الإساءة أو الإهانة للمقدسات والأنبياء والرسل أمر مرفوض تماما ولجميع الأديان سواء السماوية كالإسلام والمسيحية واليهودية أو غير السماوية كالبوذية والهندوسية والسيخية وغيرها مادام هناك من ارتضى اعتناقها بما يتناسب مع اتجاه بوصلته الفكرية فى النهاية هذه المناطق الشائكة كلها خط أحمر لا يجوز الاقتراب منها تجنبا لإثارة الجدل والأزمات التى قد تتصاعد على السطح وتؤدى إلى الانفجار مثلما تفجر الموقف مع ظهور الفيلم المسىء لسيدنا «محمد» صلى الله عليه وسلم الذى دفع كل إنسان غيور على دينه وعلى نبيه إلى التظاهر والاعتراض.
وإن كنت أتمنى لو تم ذلك بشكل سلمى متحضر بعيدا عن العنف الذى ينتقص كثيرا من قدرنا كمسلمين أمام شعوب العالم. كلمة الإساءة أو الإهانة للمقدسات والأنبياء هى واحدة سواء فى المجتمع الشرقى أو الغربى، وإن كانت درجة الحرارة تختلف فى رد الفعل، فالشارع الشرقى هو الأكثر اندفاعا دون تفكير وبدرجة حرارة مرتفعة تتناسب مع طبيعة موقعه الجغرافى بخلاف الشارع الغربى الذى دائما ما يلتزم الهدوء والتأنى وتكون تحركاته باستخدام الأسلوب المتحضر فى الاعتراض والاحتجاج دون اللجوء للعنف الذى قد يلجأون إليه فى بعض الأحيان مضطرين.. عدم استخدام العنف تكون نتائجه دائما هى الأفضل والأكثر إيجابية لصالح القضية التى تنعكس على المظهر الحضارى للمجتمع.
 
الغرب استخدم أسلوب الاعتراض والاحتجاج وأحيانا العنف فى أزماته الدينية المتعلقة بظهور أفلام تسىء إلى السيد المسيح «عيسى ابن مريم» عليه السلام فهم أيضا يشعرون بأنهم ليسوا أقل غيرة منا على نبينا «محمد صلى الله عليه وسلم» تفاعل الغرب بهذه الطريقة بدأ مع ظهور أفلام سينمائية تسىء إلى السيد المسيح منذ بداية القرن العشرين وتحديدا عندما جسد المخرجون والكتاب أشهر القصص المستوحاة من التوراة والعهد الجديد لأنهم يعلمون جيدا - مهما عرضت هذه الأفلام من مشاكل وفجرت من أزمات - مدى تأثيرها فيما يريدونه من أغراض تبشيرية على الناس وأيضا على الإيرادات المرتفعة التى ستحققها والجوائز التى ستحصدها فى المهرجانات والمسابقات الدولية.
 
صناع السينما فى هذه الحالة استخدموا الدين كورقة رابحة بصرف النظر عما ستسببه لهم هذه الأفلام من متاعب وخلافات مع الناس على مختلف آرائهم وتوجهاتهم التى يتناسونها أمام هدف واحد فقط لهم جميعا هو رفض الإساءة للسيد المسيح.. الأفلام المثيرة للجدل والتى أساءت إلى «عيسى ابن مريم» بدأت مع المخرج «جريفث» عندما قدم أفلاما مثل «التعصب» و«جوديت المتبولى» و«الوصايا العشر» عام 1924 ومن بعده المخرج سيسل دى ميل الذى قدم «ملك الملوك» عام 1924 والذى أعيد تقديمه فى نسخة أخرى عام 1961 بعدها توالت الأفلام التى تناولت شخص السيد المسلح منها «المسيح يصلب من جديد» عام 1957 من إخراج «جول داسان» عن مسرحية للكاتب اليونانى «نيكوس كازانتزاكيس» وهو إنتاج مشترك فرنسى - يونانى وفيه يطرح الكاتب وجهة نظره من خلال تساؤل: لو أن السيد المسيح عاد مرة أخرى وعاش بين أتباعه.. ماذا هم فاعلون به؟! هل سيرفضونه ويرون أنه غير صالح لعصرهم وهو ما قد يؤدى به إلى صلبه من جديد كما حدث على يد اليهود؟ إذاً المسيح حسب الفيلم رمزا وهمى يجب ألا يعود مرة أخرى أو يظهر من جديد، وهو ما أثار ضجة كبرى فى الغرب اعتراضا على خط سير الفيلم الدرامى واتهام مؤلفه وصناعه بالإساءة إلى السيد المسيح. نفس المؤلف «كازانتزاكيس» قدم للسينما عام 1990 فيلم «الإغراء الأخير للسيد المسيح» الذى يصور «عيسى ابن مريم» عليه السلام على أنه لم يكن نبيا أو إلها - كما يتصورونه - وإنما بشر كانت له علاقة كرجل وامرأة مع «مريم المجدلية» لدرجة أنه تزوجها وهو ما يخالف ما جاء فى الإنجيل. هذه الإساءة لنبى الله «عيسى» هى التى دفعت آلاف الجماهير الغربية للوقوف احتجاجا أمام أبواب دور العرض التى عرض بها الفيلم فى أمريكا وأوروبا. تأتى صدمة الفيلم لوجود علاقة جنسية مع «مريم المجدلية» وأنه اختلى بها ولذلك كان هو الفيلم الأكثر إثارة للجدل فى كل البلاد التى عرض بها على اعتبار أن الموضوع المثار يتعلق بأخلاقيات السيد المسيح وهو شخصية مقدسة والتى تناولها الفيلم على أنه جاء لممارسة الرذيلة وليس لمحاربتها!! اللقاء الجنسى فى الفيلم بين «يسوع» و«المجدلية» كان هو أكثر المشاهد إثارة وإساءة فى الفيلم الذى جاء من خلال رؤيا وحلم أوعز بهما الشيطان إلى «يسوع» وفى الحلم تمنت «المجدلية» لو أنجبت طفلا من يسوع وطلبت فيه أن يفعل ذلك إلا أن «يسوع» لم يعلق على طلبها وظل صامتا. الفيلم تسبب فى كثير من المتاعب لمؤلفه «كازانتزاكيس» ومخرجه «سكورسيزى» للدرجة التى وصلت لتهديدهما بالقتل.. أيضا لا تنسى مجموعة من الأفلام التى تسببت فى تعاظم المشاعر الدينية لدى المشاهدين..
 
 مما شجع المنتجين على تقديم أفلام أخرى والتى انتشرت بقوة فى فترة الستينيات منها «علامة الصليب» و«أغنية المهد» و«جحيم دانتى» و«صديقة الله» و«الضوء الأحمر» التى قدمت أشهر النجوم لتجسيد شخصية المسيح والشخصيات المقدسة المصاحبة له. هذه الحزمة من الأفلام أثارت غضب المتعصبين دينيا ووقف البعض ضد ما جاء بها على اعتبار أنها من خيال المؤلف ولا يجوز أبدا طرحها بالطريقة التى تسىء للدين المسيحى أو للمسيح للدرجة التى سعى فيها هؤلاء المتعصبون إلى تدمير بعض الكنائس الأوروبية آنذاك احتجاجا على هذه النوعية من الأفلام المسيئة للسيد المسيح. عام 1972 تم تقديم فيلم يمثل علامة فارقة فى الإساءة لـ«عيسى ابن مريم» هو فيلم السيد المسيح نجم خارق أو «السيد المسيح سوبر ستار» المأخوذ عن أوبرا بنفس الاسم وتم تقديمه بشكل استعراضى غنائى راقص وهو من الأعمال التى لفتت الأنظار. وقوبل بسخط عام من الناس لما تعمده من إزالة كل الهيبة عن «يسوع» عليه السلام بعد أن أسقطوا عنه فى الفيلم - حسب اعتقاد النصارى - صفة الألوهية وكذلك أسقطوا عنه صفة النبوة، بل اعتبروه مجرد ممثل استعراضى، وهو نفس الشكل الذى صوروه به فى فيلم يسوع الناصرى بطولة «جيمس ميسون» وإخراج «فرانكوذ يفيريللى» الذى تم تقديمه عام 1973 والذى أثار الجماهير بشكل غاضب عندما وجدوا الفيلم يقدم السيد المسيح على أنه شاب مقبل على الحياة ملىء بالبهجة يبدو كواحد ممن ينتمون لجماعة الهيبز يكون فرقة موسيقية للروك ويعيش فى فلسطين تفاوتت وجهات النظر فى الممثل الذى يجسد شخصية السيد المسيح فى أغلب الأفلام ما بين ممثل مخضرم وبين ممثل شاب يتناسب مع جميع المراحل العمرية التى عاشها «يسوع» وبين اختيار ممثلين جدد يعملون لأول مرة فى السينما مثلما حدث مع تيد نيللى فى السيد المسيح نجم خارق حتى لا تكون هناك مقارنة بين ما قدمه الممثل من قبل من أدوار قد لا تتناسب أو تليق مع من سيجسد شخصية المسيح وبين الشخصية المقدسة التى يقدمها نفس الإساءة والإهانة تعرض لها السيد المسيح فى فيلم «شفرة دافنشى» بطولة توم هانكس وإخراج «دان براون» من خلال تفسير درامى للوحة العشاء الأخير للرسام العالمى «ليوناردو دافنشى» والتى يصور فيها السيدة «مريم المجدلية» جالسة فى حفل العشاء الأخير الذى اجتمع فيه المسيح «عيسى ابن مريم» عليه السلام مع حوار الفيلم اكتشاف لوثائق قديمة يدعى المؤلف أنها حقيقية تكشف عن شعائر خاصة بمنظمات دينية ووجود صراع بين الكنيسة الكاثوليكية والجماعة الماسونية وتحديدا جماعة صهوينى الفيلم يشير إلى وجود تعاليم سرية موروثة كانت تتبع من زمن المسيح. فى دهاليز الكنائس من أجل التحكم فى العالم وأن «مريم المجدلية» ليست إلا مجرد قديسة بدرجة عشيقة أو حبيبة لـ«عيسى ابن مريم» وهى الثغرة التى لعبت عليها معظم الأفلام التى أساءت للسيد المسيح الفيلم الذى عرض عام 2006 فجر أزمة هى الأكبر من نوعها فى هذا الاتجاه وعلى مستوى أقباط العالم كله الذين خرجوا فى مظاهرات حاشدة يطالبون فيها بوقف عرض الفيلم الذى يسىء إلى السيد المسيح عليه السلام فى أوروبا وأمريكا، كما وصلت هذه المظاهرات والاحتجاجات إلى مصر وتحديدا إلى مجلس الشعب الذى طالب بمنع عرض الفيلم الذى مازال ممنوعا إلى اليوم رغم تسريبه عبر الاسطوانات المدمجة والمواقع الإلكترونية. هناك أفلام تناولت السيد المسيح لكنه لم يكن هو الشخصية الرئيسية بها، بل كان ظهوره عابرا كرمز مثل أفلام «باراباس»، «كوفاديس»، «آخر أيام بومباى» بين حور إلا أن فيلم حياة وآلام المسيح يظل هو الأشهر بين سلسلة أفلام يسوع التى وصلت لأكثر من 14 فيلما «حياة وألم المسيح» لـ«ميل جيبسون» تم عرضه فى دور العرض السينمائى بمصر فى الخمسينيات والستينيات مدبلجا باللغة العربية وأثار استياء كثير من المشاهدين سواء الأقباط أو المسلمون على حد سواء لما جاء به من بشاعة تعذيب السيد المسيح الذين رفضوا جميعا تجسيده على الشاشة كأحد أنبياء الله الممنوع ظهورهم. الفيلم كان عبارة عن وثيقة إدانة لليهود على ما فعلوه فى نبى الله عيسى عليه السلام وكانت اللغة الرسمية للفيلم هى اللغة الآرمية لغة السيد المسيح نفسه ويأتى «أجمل قصة حكيت» لشارلتون هيستون كواحد من الأفلام التى منع عرضها أيضا فى مصر لتناولها إساءة مباشرة لـ«يسوع» عليه السلام.
 
 
بقى أن نقول إن الفرق بين الغرب وبيننا فى مواجهة قضاياهم هو غياب الوعى لدينا فى درجة الإثارة. الغرب يتعاملون مع الإساءة بوعى ويستخدم حق الاعتراض السلمى كحق من حقوقهم بشكل لا يسىء إلى مظهرهم الحضارى.. ما يحدث لنا من إثارة واستفزاز هو حرب منظمة لكشف صورتنا غير الحضارية. الوعى والتنوير شىء أساسى فى الرد على أية تجاوزات أو هجوم أو إساءة بوضع خطة مدروسة يشترك فيها العقلاء والحكماء للرد بإعمال العقل.


اضف تعليقك



التعليقات






الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
اضف تعليقك
* الحقول المطلوبة
بقلم رئيس التحرير

الهجوم البحرى وإعلان القاهرة هل بينهما رابط؟
مهما ارتفع علو الموج وتسارعت قوته وحتى لو تحول إلى تسونامى، فإنه لابد له فى النهاية أن ينكسر على صخور الشاطئ، أو تمتصه الرمال، ول..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook
اقرأ في العدد الجديد
  • aaaaaaaaaa aaaaaaaaaa

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

توحيد مجدى
عائلة مبارك حصلت علي وعود باستلام أموالها من لندن!
مؤنس زهيري
نحـــــــــن مصـــــــــــر..
محمد عبدالقدوس
أهم قرار فى حياة إحسان عبدالقدوس
هناء فتحى
دعوات معالى.. وسفالة الجماعة
ياقوت صعوان
مبادئ الأهلى
ثروت البعثي
هيبة النقد والنقاد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF